الشيخ عبد الحسين الرشتي

189

شرح كفاية الأصول

امتثال الأمر به أو امتثال الأمر بالطبيعة باتحادها في ضمن أية خصوصية كانت حتى هذه الخصوصية إلا أنه لا حاجة هنا أي في باب التزاحم إلى الأمر فان الصحة عقلا انما جاءت من قبل كون هذا الفرد المزاحم بما هو الأهم كسائر الأفراد من جهة محصليته لتمام الغرض وانطباق الغرض عليه قهرا فكان هاهنا حكم وضعي ومن جهته لا تقييد وحكم تكليفي وهو الطلب والتقييد انما هو من جهته عقلا ومعناه عدم رخصة الشارع في اتيانه أو نهيه عنه لا بالنسبة إلى مقام الصحة والكفاية الذي هو لازم انطباق الغرض قهرا ومن المعلوم البديهي ان الإجزاء أمر عقلي أو نقول إن معنى تعلق الأمر بالفرد ان المطلوب هو الحصة من الطبيعة في الخارج في ضمن فرد ما ولا ريب ان نسبة فرد ما إلى خصوص الأفراد مثل نسبة الطبيعة إلى الأفراد وحينئذ نقول إن المطلوب هو أحد الأفراد على سبيل البدلية ومعنى البدلية حصول الامتثال بكل فرد لانطباق فرد ما عليه ( فتأمل ثم لا يخفى انه بناء على إمكان الترتب وصحته لا بد من الالتزام بوقوعه من دون انتظار دليل آخر عليه وذلك لوضوح ان المزاحمة على صحة الترتب لا تقتضي عقلا إلا امتناع الاجتماع في عرض واحد لا كذلك ) أي لا بنحو الترتب ( فلو قيل بلزوم الأمر في صحة العبادة ولم يكن في الملاك كفاية كانت العبادة مع ترك الأهم صحيحة لثبوت الأمر بها في هذا الحال كما إذا لم يكن هناك مضادة ) وقد اكتفينا بهذا المقدار في الكتاب لأنه به يحصل ما هو الغرض من شرح كلام المصنف وتبيين مرامه ، وتشييد المطلب بأركانه في الثمرات فراجع . ( فصل لا يجوز أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه ) ( خلافا لما نسب إلى أكثر مخالفينا ضرورة انه لا يكاد يكون الشيء ) أي يوجد ( مع عدم علته كما هو المفروض هاهنا فان الشرط من أجزائها وانحلال المركب بانحلال بعض أجزائه مما لا يخفى ) فمرجع الجواز إلى جواز وجود المعلول بدون علته وهو محال فإنه بحسب ذاته أن يكون ليس ، ومن طرف وجود علته أن يكون أيس هذا بالنسبة إلى ما هو شرط الأمر نفسه واما بالنسبة إلى ما هو شرط المأمور به فكذلك أيضا لأن مرجع شرطية شيء للمأمور به إلى كونه شرطا للامر فإنه بانتفاء ما هو شرط للمأمور به عقلا أو شرعا يصير المأمور به المشروط به غير مقدور على المكلف ومن البيّن ان القدرة على المكلف به شرط لصحة الأمر فتفطن ( وكون الجواز في العنوان بمعنى الامكان الذاتي ) دون الامكان الوقوعي كما ذهب اليه صاحب الفصول وان كان يرفع الاستحالة المذكورة فان الامكان الذاتي وصف ثابت للماهية الممكنة سواء وجد علة وجوده أم لا لكنه